النويري
117
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذلك قلب المهدى فقبض عليه ، بعد القرب منه والاختصاص به والتمكَّن من دولته . وفيها أمر المهدى بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن ، ولم يكن قبل ذلك . وحجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى . ودخلت سنة سبع وستين ومائة . في هذه السنة : توفى موسى بن عيسى بالكوفة ، وفيها أمر المهدى بالزيادة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فدخلت فيهما دور كثيرة ، وكان المتولى للبناء يقطين بن موسى ، فبقى البناء إلى أن توفى المهدى . وحجّ بالناس في هذه السنة إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس - وهو على المدينة ، ثم توفى بعد فراغه من الحج بأيام وتولى مكانه إسحاق بن عيسى بن علي وفيها أفسد العرب في بادية البصرة بين اليمامة والبحرين ، وقطعوا الطريق وتركوا « 1 » الصلاة وانتهكوا المحارم ، فأرسل المهدى إليهم جيشا فقاتلوهم ، فكان الظفر للعرب وقتلوا عامة العسكر ، فقويت وزاد شرهم . ودخلت سنة ثمان وستين ومائة . في هذه السنة : خرج بأرض الموصل خارجي اسمه ياسين من بنى تميم ، فخرج إليه عسكر الموصل فهزمهم ، وغلب على أكثر ديار ربيعة والجزيرة ، فوجّه إليه المهدى أبا هريرة محمد بن فروخ « 2 » وهرثمة بن أعين
--> « 1 » من وصفهم أنهم تركوا الصلاة وانتهكوا المحارم ما ينبئ أنهم ينتمون إلى الغلاة الذين ظهروا في الكوفة أيام خالد القسري أيام الدولة الأموية ، والمظنون أنهم طائفة أو جماعات من فرق الخطابية الذين حاربتهم الدولة وطلبتهم أشد طلب وقضت على ثورتهم في الكوفة فتفرقوا في البلاد كما يقول المؤرخون . « 2 » في المخطوطات : ابن روح والتصويب عن الكامل ج 5 ص 70 .